حيدر حب الله
289
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
كان الإنسان يقوم بشرح مبرّرات القائلين بهذا القول أو ذاك . 4 - أن يكون ما أصدره هذا المرجع أو ذاك حكمَ حاكمٍ ، وليس فتوى مرجع أو رؤية فقيه باحث ، ففي هذه الحال يجب الالتزام بحكم الحاكم شرعاً ولو كان مخالفاً لفتوى من يقوم الإنسان بتقليده . وينبغي الرجوع في أحكام حكم الحاكم إلى المرجع الذي يقلّده المكلّف ، فلو كان مرجعك لا يرى قيمةً من الأساس لحكم الحاكم مطلقاً مثلًا فلا قيمة لحكمه بالنسبة إليك ، وكذلك لو كان من أصدر الحكم ممّن لم يثبت كونه حاكماً شرعيّاً جامعاً للشرائط ، كما لو كنت تشكّك في اجتهاده أساساً أو في شرط آخر من شروط حاكميّته الشرعيّة ، فهنا لا قيمة لحكمه بالنسبة إليك ؛ لعدم صدق عنوان حكم الحاكم عليه أساساً . والمعروف بينهم حرمة الردّ على حكم الحاكم ومخالفته ولو لم تكن تقلّده ، بل ولو كان حكمه مخالفاً لفتوى المرجع الذي تقلّده . نعم لو قطعنا بخطأ الحاكم في المقدّمات التي اعتمدها بنحو اليقين ، جازت المخالفة ، لكنّ بعض الفقهاء يشترط في ذلك عدم إظهار هذه المخالفة بما يخلّ بالنظام العام . بل إنّ مثل السيد محمد باقر الصدر يرى - كما في ( تعليقته على منهاج الصالحين للسيد الحكيم 1 : 20 ، الهامش رقم 4 ، على المسألة رقم 25 ) - أنّ حكم الحاكم لو كان منطلقاً من ممارسة المجتهد لولايته العامّة على المسلمين - لا من موقعه القضائي في باب المرافعات والمحاكمات - لا يجوز نقضه أبداً حتى مع العلم واليقين بالمخالفة وكون الحاكم مخطئاً . وعليه ففي صورة حكم الحاكم يمكن إذا حكم الحاكم بالحرمة مثلًا أن تنهى الآخرين عن الفعل ولو كان مقلَّدهم يرى الاستحباب ؛ لأنّك في الحقيقة تنهاهم عن مخالفة حكم الحاكم التي يعتبرها مرجعهم محرّمةً .